حركية الصلاح والصلحاء في "بركة السلطان"
رشيد نجيب
من النادر جدا ألا تجد بادية أو حاضرة مغربية - على حد سواء- لا تحتضن ضريحا لولي صالح وأكثر، أو موقعا يدل عليه قد يكون جبلا، صخرة، ركاما من الأحجار، عينا مائية…الخ. يقوم الأهالي بالتبرك به لكاريزماتية شخصيته ورمزية مكانته، كما ينظمون له مواسم ويزورونه بين الحين والآخر. ففي أي سياق زمني بدأت فيه نجوم الصلحاء تتلألأ في سماء المغرب؟ ما هي العوامل التي أفرزت ظاهرة الصلاح مغربيا ؟ كيف كانت علاقة السلطة مع الحركية الجديدة وفاعليها ؟ كتاب الأستاذ نور الدين الزاهي " بركة السلطان" الصادر عن دفاتر وجهة نظر يتناول ظاهرة الصلاح والصلحاء من شتى جوانبها.
برزت ظاهرة الصلاح في المغرب أثناء القرن السادس عشر في مرحلة تاريخية دقيقة تميزت بانتقال نظام الحكم من نظام قائم على التحالفات القبلية بما يرتبط به من عصبية، إلى نظام جديد محدد بالعامل الديني. ولم تقتصر هذه الظاهرة على المجال الديني فحسب بل امتدت كذلك لتشمل ما هو اقتصادي وحضاري وعرقي، كما أنها ترسخت بشكل قوي في المجال القروي مقارنة مع حضورها في الوسط الحضري.
هناك- تبعا للمؤلف- مجموعة من العوامل وراء نشوء ظاهرة الصلاح ( المرابطية أو الولائية كذلك) والتي اقترنت بوجود فساد عام شهده المجتمع المغربي على أصعدة عدة: صراع حول السلطة، تهديدات أجنبية مستمرة، مجاعات وأوبئة، احتلال برتغالي للشواطئ المغربية…بالمقابل كانت للظاهرة إفرازات تمثلت في تأسيس مؤسسة الزاوية التي ستبصم بدورها تاريخ المغرب بعدد من الأحداث.
إن وضع الفساد الذي ميز مغرب القرن 16، أدى إلى بروز حركية من الصلحاء الذين عملوا على صلاح الخلق أولا متوخين خلق توحد سياسي كفيل باحتواء عناصر الأزمة التي يتخبط فيه المغرب عندئذ.
ويحلل المؤلف الأسباب الكامنة وراء غياب المصلحين ووجود فقط الصلحاء ضمن الحقل الإسلامي، استنادا إلى التاريخ والمعتقد الإسلاميين واعتبارا للطابع التوحيد للإسلام الذي لم ينشئ واسطة بين الرب والعباد حيث يغيب ا



































